حسن حسن زاده آملى

211

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

محرّك » فاعلم أن قسطا بن لوقا في رسالته في الفصل بين الروح والنفس ، بعد نقل هذا الحدّ من افلاطن ، شرع في بيانه فابتدأ بكونها جوهرا بثلاثة أدلة حيث قال : « فلنبيّن أن النفس جوهر ، فنقول : كل قابل للمتضادات وهو واحد بالعدد لا يختلف ذاته فهو جوهر ، فالنفس قابلة للفضائل والرذائل وهي واحدة بالعدد - كنفس أفلاطن - لا يختلف ذاتها فهي إذن جوهر ، والفضائل والرذائل متضادات ، فالنفس إذن قابلة للمتضادات وهي واحدة بالعدد لا يختلف ذاتها فهي إذن جوهر . وأيضا إنّ محرّك الجوهر جوهر ، والنفس محرّكة الجسد ، والجسد جوهر ، فالنفس إذن جوهر . وأيضا فان النفس جزؤ من الحيوان لأنّ كلّ حيوان نفس وجسد ، والحيوان جوهر ، وجزؤ الجوهر جوهر ، فالنفس إذن جوهر . النفس ليست بعرض لأن العرض لا يحمل عرضا ، وذلك لأن العرض في نفسه محمول ابدا ، موجود في غيره ، لا قوام له بذاته ، والنفس قابلة ابدا حاملة أتم وأكمل من حمل الأجسام للأعراض فاذن النفس ليست عرضا . هذا الدليل نقلناه من تهذيب الاخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه « 1 » . ولكن امر النفس مع معارفها وعلومها ارفع من التفوه بالقبول والحمل لأنها بعلومها تعتلى وجودا من النقص إلى الكمال ومن الضعف إلى القوة والشدّة وتلك الأنوار القدسية العلمية تصير عينها على ما تحقق من اتحادها بعلومها وجودا في البحث عن اتحاد العاقل بمعقوله . ولكن لبّ الادعاء رصين ، والحكم بكونها جوهرا نوريا على أن امرها مع الحقائق النورية والصور العقلية أتم وأكمل من حمل الأجسام للأعراض قوم محكم . احتجاج أفلاطون على أن النفس من الجواهر غير الجسمانية الجزء السادس من العلم الطبيعي من معتبر أبي البركات هو كتاب النفس منه يتضمّن ثلاثين فصلا ، ففي الفصل الثالث عشر منه بعد تعديده عدة آراء في النفس مما تقدم ذكرها في العين الرابعة قال : « فنقول : إن النفوس في الأجسام هي من خواصّ الأجسام

--> ( 1 ) . تهذيب الاخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه ، ط : بيروت ، ص 30 .